محمد بن محمد النويري

598

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

فإن قلت : [ كان ] « 1 » الواجب أن يعيد العامل في العطف . قلت : لا نسلم وجوبه ، فقد جوزه جماعة منهم ابن مالك ، وقد قال تعالى : بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 2 ] ، وحكى سيبويه « ما فيها غيره وفرسه » « 2 » . ثم كمل فقال : ص : وقبل ساكن أمل للرّا ( صفا ) ( ف ) ى وكغيره الجميع وقفا ش : ( قبل ساكن ) حال من مفعول ( أمل ) ، وهو الراء « 3 » ، ولامها زائدة « 4 » ، و ( صفا )

--> ( 1 ) سقط في د . ( 2 ) اعلم أن الجمهور على نصب ميم وَالْأَرْحامَ وفيه وجهان : أحدهما : أنه عطف على لفظ الجلالة ، أي : واتقوا الأرحام ، أي : لا تقطعوها . وقدر بعضهم مضافا ، أي : قطع الأرحام ، ويقال : إن هذا في الحقيقة من عطف الخاص على العام ، وذلك أن معنى اتقوا الله : اتقوا مخالفته ، وقطع الأرحام مندرج فيها . والثاني : أنه معطوف على محل المجرور في « به » نحو : مررت بزيد وعمرا ؛ لما لم يشركه في الاتباع على اللفظ تبعه على الموضع . ويؤيد هذا قراءة عبد الله : وبالأرحام . وقال أبو البقاء : « تعظمونه والأرحام ؛ لأن الحلف به تعظيم له » . وقرأ حمزة : والأرحام بالجر ، وفيها قولان : أحدهما : أنه عطف على الضمير المجرور في « به » من غير إعادة الجار ، وهذا لا يجيزه البصريون . وقد طعن جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره ، حتى يحكى عن الفراء الذي مذهبه جواز ذلك أنه قال : « حدثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال : وَالْأَرْحامَ - بخفض الْأَرْحامَ - هو كقولهم : « أسألك بالله والرحم » قال : وهذا قبيح ؛ لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض قد كنى عنه » . والثاني : أنه ليس معطوفا على الضمير المجرور ، بل الواو للقسم وهو خفض بحرف القسم مقسم به ، وجواب القسم : « إن الله كان عليكم رقيبا » . وضعف هذا بوجهين : أحدهما : أن قراءتي النصب وإظهار حرف الجر في « بالأرحام » يمنعان من ذلك ، والأصل توافق القراءات . والثاني : أنه نهى أن يحلف بغير الله تعالى والأحاديث مصرحة بذلك . وقدر بعضهم مضافا فرارا من ذلك فقال : تقديره : ورب الأرحام ، قال أبو البقاء : « وهذا قد أغنى عنه ما قبله » يعنى الحلف بالله تعالى . ولقائل أن يقول : « إن لله تعالى أن يقسم بما شاء كما أقسم بمخلوقاته كالشمس والنجم والليل ، وإن كنا نحن منهيين عن ذلك » ، إلا أن المقصود من حيث المعنى ليس على القسم فالأولى حمل هذه القراءة على العطف على الضمير ، ولا التفات إلى طعن من طعن فيها ، وحمزة بالرتبة السنية المانعة له من نقل قراءة ضعيفة . وقرأ عبد الله أيضا : وَالْأَرْحامَ رفعا وهو على الابتداء ، والخبر محذوف فقدره ابن عطية : « أهل أن توصل » ، وقدره الزمخشري : « والأرحام مما يتقى ، أو مما يتساءل به » ، وهذا أحسن : للدلالة اللفظية والمعنوية ، بخلاف الأول ؛ فإنه للدلالة المعنوية فقط ، وقدره أبو البقاء : « والأرحام محترمة » أي : واجب حرمتها . ينظر : الدر المصون ( 2 / 296 - 297 ) . ( 3 ) في م : الهمزة . ( 4 ) في م : تعليلية .